الشيخ محمد الصادقي

147

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الغابرة ف « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » ( 3 : 19 ) وقضية التسليم لأمر اللَّه وطاعته السليمة هي الاجتماع على شرعة حاضرة للدين دون اختلاف . فليس إقامة الدين في إقامة أصوله ، والفروع متشجرة ، حيث الدين يعم الأصول والفروع ، فعلى المكلفين عامة أن يقيموا الدين كله في الشرعة الحاضرة : أن يتضامّ الجميع تحت راية واحدة : نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ولا يتفرقوا في الدين ، حيث التفرق في الشرائع تفرق في الدين الطاعة إلى المعصية . « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » يا محمد ! من وحدة الدين ودينك الموحد بين صفوف المكلفين ، سواء أكانوا مشركين وثنيين أم كتابيين متحزبين : « . . وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) . كبر على المشركين الأولين أن ينزل عليك القرآن ولا ينزل على رجل من القريتين عظيم ! كبر عليهم ان ينتهي سلطان الشرك المفرّق إلى سلطان الإسلام الموحّد ! : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب » ( 88 : 5 ) . كبر عليهم القول : إن آباءهم ماتوا على ضلالة الجاهلية فأخذتهم العزة بالإثم ! ثم كبر على المشركين الآخرين ، على المتعصبين المتعنتين من أهل الكتاب ، أن ينزل هذا الدين على رجل إسماعيلي ، لا إسرائيلي ، فتضمحل السلطات الإسرائيلية العنصرية ، والسلطات المسيحية القومية أم ماذا . ولكن رغم أولاء وهؤلاء وأضرابهم « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي